Blogأخبارأخبار التكنولوجيا

وظائف المستقبل والصراع بين البشر والذكاء الاصطناعي

تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف

لا شك أن التطور الهائل الذي حدث في تقنيات الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، قد أنشأ مهارات وقدرات جديدة مميكنة في سوق العمل، أدت الى القيام ببعض الوظائف بسرعة ودقة عالية وتوفير للتكاليف عما كانت موجودة من قبل، مما أثار فكرة إمكانية الاستعاضة بقدرات الذكاء الاصطناعي لتحل محل بعض الوظائف البشرية توفيرا للتكاليف والموارد الأخرى كالوقت، ليظهر صراع البقاء على الوظائف بين البشر والآلات.

وفيما يلي استعراض لبعض الوظائف المعرضة للاستبدال من قبل الذكاء الاصطناعي:

وظائف المحاسبة:

بظهور برامج المحاسبة والتدقيق المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، فإنه يمكن أن تنتقل تلك الوظائف من يد المحاسبين البشريين، لتقوم بها برامج الذكاء الاصطناعي مثل عمليات اصدار وتصنيف الفواتير والتدقيق المالي وحساب الموازنات وغيرها من المهام المالية والمحاسبية.

حيث صرح الكثير من رجال الاعمال والصناعة بأن برامج المحاسبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستتيح تغييرا جذريا في مجال المحاسبة، وستتولى تلك النظم بشكل متزايد جميع مهام واختصاصات المحاسبين بالتدريج حتى تصبح تلك المهنة مستولى عليها تماما من قبل الذكاء الاصطناعي.

وظائف السائقين:

ان التطوير الكبير الحاصل في مجال السيارات والمركبات الذاتية القيادة والمدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في تزايد مستمر بشكل يهدد وظيفة سائقي المركبات في المواصلات المختلفة، حيث يتيح هذا التطور قيادة المركبات بشكل آلي مدعوما بتقنيات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات لاتخاذ القرارات الازمة أثناء القيادة بكفاءة وفعالية، مع زيادة في الدقة لتفادى أخطاء العنصر البشرى وتوفير تكاليفه مما يؤدى الى الاستغناء عن ملايين السائقين حول العالم.

والامثلة على ذلك عديدة، فهناك أكبر شركات تأجير السيارات في العالم قامت بإدخال السيارات ذاتية القيادة تحت التجربة في خطوة لإحلال العنصر البشرى والسائقين، بالسيارات المزودة بالذكاء الاصطناعي وبرمجيات القيادة الذاتية، ومع تقدم التكنولوجيا المتزايد والتطوير المستمر الحاصل في السيارات والمركبات الذاتية القيادة، مما أن يشكل تهديد كبير في اختفاء مهنة السائقين في المستقبل.

مهنة المحامون:

أيضا تلك المهنة ليست بمأمن من استيلاء الذكاء الاصطناعي عليها، حيث يقوم المحامون على مدار الزمن باستخدام نفس الطرق والأساليب في البحث داخل نصوص القوانين، ودراسة الاحكام الصادرة في قضايا مشابهة للقضية التي هم بصددها، لوضع واستخراج الحجج والبراهين التي تثبت وجهة نظرهم في القضية.

هذه الأساليب يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن يقوم باستخدامها واستخراج الأدلة والبراهين عبر بحثه في الاف النصوص والقوانين والاحكام واستخراج الأدلة التي تؤثر على سير القضية التي يتناولها، وكل ذلك يتم بسرعة وبكفاءة عالية ودون أخطاء سهو أو نسيان بالتالي يتفادى أخطاء العنصر البشرى بل ويتفوق عليه في بعض الأحيان.

وظائف البرمجة وتحليل البيانات:

بظهور برمجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل أداة ChatGPT من شركة الأبحاث الامريكية Open Ai، وأيضا البرنامج الذي قامت بتطويره جوجل وهو BARD، وغيرها من بوتات الدردشة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكنها كتابة الاسطر البرمجية والاكواد لتصميم برمجيات جديدة بناء على المعطيات المطلوبة منها.

وهذا بالاعتماد على مليارات الاسطر البرمجية التي قامت الشركات المطور بتغذية بوتات الدردشة بها، مما يمثل تهديدا كبيرا في المستقبل على مهنة المبرمجين البشر، حيث بتزايد تدريب ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي على المزيد من المعلومات، سيصل في النهاية الى ان يقوم بالبرمجة باستقلالية بعيدا عن العنصر البشرى.

موظفين خدمة العملاء:

أما ذلك المجال فبدأت الشركات بالفعل في عمل ميكنة كاملة وتشغيل هذا المجال بالكامل بواسطة برمجيات الذكاء الاصطناعي والاستغناء عن العنصر البشرى في الرد على العملاء، حيث أدى تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل “شات جي بي تي” “وجوجل بيرد” الى تطوير بوتات للدردشة على كفاءة عالية في إدارة الحوار مع العملاء وتقديم حلول واجابات لتساؤلاتهم المختلفة دون ان يتمكن الناس من التفريق بين من يكلمهم هل هو ذكاء اصطناعي ام بشر.

وقد قامت بعض الشركات في تطبيق تلك التقنيات في عملها مثل بعض شركات للاتصالات، حيث أدخلت روبوت للدردشة والتواصل مع عملائها لحل مشكلاتهم وتوجيهم للقيام بمهام عديدة كتغيير العناوين وتفاصيل خطط دفع الفواتير وغيرها من المهمات، مما يشكل تهديدا كبيرا في المستقبل القريب مع تعاظم اعتماد هذه الشركات على روبوتات الدردشة.

وغيرها كثير من الوظائف التي باتت مهددة بالاختفاء بسب تقنيات الذكاء الاصطناعي أو على الأقل التأثير على تلك الوظائف التي قد تخضع معظمها للأتمتة.

الوظائف الامنة في المستقبل من التهديد:

وعلى الرغم من اقتحام الذكاء الاصطناعي للكثير من مجالات العمل وأداء الكثير من المهام بشكل أسرع وأفضل من البشر، الا انه يبقى هناك بعض الوظائف التي تتطلب مهارات خاصة في أدائها لا يملكها سوى البشر، وتحتاج الى ابداعا أو تعاطفا بشريا، ولذلك لن تختفي في المستقبل القريب، وهذه الوظائف أنواعا مختلفة سنعرضها فيما يلي:

(1) الوظائف الإبداعية:

وهي الوظائف التي تعتمد على الإنتاج الإبداعي البشرى لإنشاء خدمات أو منتجات أصلية لا يستطيع الذكاء الاصطناعي والآلات تكرارها بسهولة، لأنها من وحي خيال والهام البشر والذي تفتقر اليه الآلات ومن أمثلتها:

وظيفة الباحث والعالم.. وهو الشخص الذي يقوم بإجراء الأبحاث والاكتشافات الجديدة وحل المشكلات المعقدة والتي تحتاج لخيال أكثر من المنطق لحلها، والملاحظات واستخلاص النتائج، ووضع الفرضيات والنظريات وشرحها للناس، وغيرها من الأشياء المماثلة التي لا يستطيع ان يقوم بها الذكاء الاصطناعي وحده.

وأيضا توجد وظيفة الفنان الذي يستخدم ابداعه وخياله في انتاج عمل فني أصلى لا يستطيع تكراره من جانب الذكاء الاصطناعي، أو الروائي الذى يكتب الروايات والسيناريوهات من وحى خياله، تلك المهارات الإبداعية لا يستطيع الذكاء الاصطناعي ان يقوم بها حيث انه مبرمج على استخدام المنطق البحت فقط والحقائق الموجودة مسبقا.

(2) الوظائف التي تتطلب تعاطفا بشريا:

وهي الوظائف التي تحتاج الى التعاطف البشرى وفهم وتقدير مشاعر الاخرين، واستخدام مهارات الذكاء العاطفي في ممارسة تلك الوظائف كالإحساس بالرحمة والعطف والمواساة، مثل وظيفة المربية والتي تحتاج لعطفها على الصغير أثناء تربيته، والمعلم الذي يدرس لتلاميذه العلم بمنهجية مدروسة ومرنة في نفس الوقت وإمكانية التفاعل معهم، وكذلك الممرضة والطبيب الذي يحتاج الإحساس بالرحمة والرفقة بالأخرين وغيرها من المشاعر والأحاسيس التي لا يمكن لماكينات الذكاء الاصطناعي الإحساس بها ومنحها للأخرين.

(3) الوظائف المعقدة:

وهي الوظائف التي تحتاج لمهارات معقدة ومتكاملة معا مثل مهارات ادارة الازمات وحل المشكلات المعقدة واتخاذ القرارات الاستراتيجية.

ومن هذه الوظائف، الرئيس التنفيذي للشركات الذي يضع رؤى استراتيجية وخطط لازمة لنجاح الشركة، وأيضا الدبلوماسي الذي يمثل بلده لدى الدول الأخرى والمنظمات الدولية التي تقتضي وظيفته المحافظة على مصالح دولته مع مراعاته لقواعد الدبلوماسية وأساليب التفاوض في حل المنازعات التي قد تنشأ بين الدول والتفاوض للوصول الى أرضية مشركة بين الطرفين.

كل هذه الوظائف وغيرها تشترك في انها من نتاج خيال وابداع البشر، تحتاج لذكاء بشرى ومهارات التحليل مع مراعاة الجانب الإنساني عند اتخاذ تلك القرارات، والذي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاته.

** ماذا علينا فعله لمواجهة تهديد الذكاء الاصطناعي لوظائفنا؟

توجد الكثير من الآراء التي تعبر عن الخوف من مستقبل الذكاء الاصطناعي وتغوله في حياتنا، ولكن بدلا من الخوف منه الأفضل هو التكيف معه واستخدامه في تطوير ادائنا للأفضل، وأن نكون دائما على اطلاع بكل جديد وتعلم مهارات جديدة، وان نصبح أكثر ابداعا ونترك للذكاء الاصطناعي الوظائف المملة والتي تحتاج الى التكرار والتفرغ للابتكار والابداع قدر الإمكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى