Blogتقنيةمقالات

كل شيء عن الذكاء الاصطناعي وهل يحل محل البشر

ماهو الذكاء الاصطناعي أو Artificial intelligence (AI):

الذكاء الاصطناعي هو أحد فروع علوم الحاسب والذي يبحث في كيفية اكساب الآلات صفة الذكاء، وجعل الحاسوب يمتلك قدرات ذاتية وصفات وسلوكيات تحاكى قدرات التفكير عند الانسان، باستخدام خوارزميات محددة مسبقا، فيبدأ في تحليل البيانات ويستخدمها في توليد معلومات وأفكار جديدة منها، دون الحاجة لإجراء برمجة خاصة لكل عملية يقوم بها على حدة كما هو متبع مع الحاسوب التقليدي، بل يمكن للحاسوب المزود بتقنية الذكاء الاصطناعي استنتاج الأفكار بنفسه ومعالجتها وقيامه بعملية التعلم الآلي المستمر والتعلم العميق، لاكتساب سمات وخصائص جديدة لم يكن مبرمجا بها من قبل.

وقد بدأت تلوح فكرة في الافق منذ قديم الزمان، حيث كانت تسيطر على عقل الانسان فكرة وجود الات تساعده في تأدية اعماله وحل المشكلات المعقدة التي يواجها، وقد تناولها كتاب ومؤلفين الخيال العلمي في الماضي في كتابتهم وأفلامهم السنيمائية بعدة أشكال، فتارة يسلطون الضوء على الذكاء الاصطناعي باعتباره مساعدا للبشرية على تطوير حياتها للأفضل وانقاذها من المشكلات المتعددة، وتارة يصورنه على اعتباره تهديدا محتملا يرغب في السيطرة على البشرية والقضاء عليها.

وقد تم ظهور مصطلح الذكاء الاصطناعي لأول مرة خلال فترة الخمسينات، وبالتحديد عام 1956 في مؤتمر جامعة دارت مورث للذكاء الاصطناعي، ومنذ ذلك الحين تم تكثيف الدراسات والأبحاث حول تطوير مجال الذكاء الاصطناعي، ولكن التطور والتأثير الحقيقي ظهر منذ بضعة سنوات فحسب، حين دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية في مختلف نواحي الحياة، بفضل النمو السريع في قدرات الحواسيب الالكترونية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والتي سمحت بتجميع كميات ضخمة من البيانات مما استدعى لتطوير الذكاء الاصطناعي لمعالجتها بدقة وكفاءة.

بالتالي فالذكاء الاصطناعي الهدف منه هو بناء وتصميم أنظمة مبرمجة تستوعب البيئة والاحداث من حولها، وتقوم بتحليل وتفسير البيانات المدخلة والتعلم منها، لاكتساب المعرفة اللازمة لاتخاذ القرارات في المواقف المختلفة، لتحقيق الأهداف التي تم تصميمها من أجلها.

طريقة عمل الذكاء الاصطناعي

بعد أن تعرفنا على تعريف الذكاء الاصطناعي، ومعرفة مهمته المتمثلة في أتمتة المهام، عن طريق استيعاب البيانات الكبيرة المدخلة في بيئة عمله، وباستخدام الخوارزميات المعقدة التي يتم تزويده بها مسبقا، يستطيع اكتشاف الأنماط المشتركة والمزايا المتوفرة في البيانات، ويستخدمها في عملية التعلم الآلي وزيادة قدراته مع الوقت بشكل يفوق القدرات المزود بها في البداية، ويستخدم في سبيل ذلك التقنيات والمجموعات الفرعية منه كما يلي:

التعلم الآلي او Machine learning:

وهو أشبه بتعلم البشر فحين تعلم طفلك اسم وصورة كائن حي معين، ثم تعرض عليه صورة لكائن أخر وتعلمه اسمه وشكله، فمع الوقت يكتسب المعرفة التي تمكنه في حالة عرض كل الصور عليه فيستطيع التعرف عليهم والتمييز بينهم، ونفس الشى يمر به التعلم الألى، فهو علم تطوير الخوارزميات والنماذج الإحصائية التي يستخدمها الحاسوب بدون تعليمات محددة.

بل يعتمد على تعليمه في اكتشاف الأنماط والاستنتاجات بدلا من وضع تعليمات واضحة لكل شيء،
والتعلم الآلي له نوعان حسب خضوعه للعنصر البشرى، فيمكن وضع خوارزميات التعلم تحت اشراف المبرمجين كمرشدين، عن طريق وضع بيانات التعلم مصنفة من قبل ومحددة النتائج، والنوع الثاني هو التعلم الآلي بدون اشراف، حيث يترك لنظام الذكاء الاصطناعي حرية استخدام البيانات لتوليد أفكار وإجراءات جديدة غير مبرمجة مسبقا.

رؤية الكمبيوتر computer Vision:

وهي احدى مجالات الذكاء الاصطناعي والتي تبحث في تزويد برمجياتها بقدرات تمكنها من فهم الصور والاشكال بشكل يحاكى تماما رؤية الانسان لها، عن طريق تزويد بصور متعددة من جوانب مختلفة مستمدة من عدة كاميرات لتكوين رؤية متكاملة منمذجه، وتستخدم تلك التقنية في برمجيات التعرف على الوجوه والتميز الدقيق بينهم، للتعرف على الأشياء المختلفة، حيث توفر السرعة والوقت والدقة.

التعلم العميق Deep Learning:

وهي عنصر من عناصر التعلم الآلي، حيث تستخدم الشبكات العصبية الضخمة متعددة الطبقات، في استيعاب البيانات الكبيرة بأنماطها المعقدة، وتحليلها واستيعابها لاستخدامها بعد ذلك في إدارة المواقف المختلفة.

الحوسبة المعرفية Cognitive computing:

المقصود بها تفاعل الروبوتات كما يتفاعل الانسان مع البيئة حوله من رؤية وسمع واستجابة، وتعلم آلي مستمر.

استخدامات الذكاء الاصطناعي:

يتم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات عديدة في العصر الحديث، وذلك بهدف سرعة الإنجاز والدقة في التعامل مع البيانات اية كانت حجمها، وفيما يلي بعض المجالات التي يستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بفاعلية:

  • مجال البيانات الكبيرة Big Data:ان البيانات الكبيرة في العصر الحديث تعتبر من أهم الثروات التي ان أحسن استغلالها فإنها تعود بالمنفعة الكبيرة جراء المعلومات الناتجة عن عمليات تحليل هذه البيانات ومعالجتها بأشكال مختلفة، هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي ليتولى مهمة انجاز تحليل ومعالجات هذا الكم الضخم من البيانات بسرعة وكفاءة.
  • أنظمة إدارة خدمة العملاء:يتم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي وروبوتات المحادثة، في إدارة التغيير الذي يحدث في مجال خدمة العملاء، حيث يمكن له باستخدام تقنيات التعلم الآلي العميق، يمكن لتلك الأنظمة التحدث مع العملاء والتفاعل مع اسئلتهم، مع التمكن من ممارسة هذا النشاط وتلافى الأخطاء واصلاحها مع الوقت، لإتمام عمليات خدمة العملاء بشكل فعال دون الحاجة لإشراف بشرى دائم.
  • السيارات ذاتية الحركة:وهى من أشهر محالات الذكاء الاصطناعي الواعدة في المستقبل، حيث توكل عملية قيادة السيارة بالكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، بمساعدة التطور الحادث في مجالات رؤية الكمبيوتر والمجسات المختلفة المتطورة، التي تغذى نظام القيادة الآلي بالمعلومات الكافية في الوقت المناسب، لاتخاذ القرارات الصحيحة في المواقف المختلفة دون تدخل بشر، ويأمل العلماء في تمكين ذلك من تخفيض أعداد حوادث المرور والتي غالبا تنتج عن أخطاء بشرية، ومن أشهر تطبيقات ذلك شركة “تسلا” للسيارات ذاتية الحركة لمالكها ايلون ماسك ، والتي تعتبر من رواد هذا المجال في العالم.
  • التسوق أونلاين عبر الأنترنت:حيث يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل سلوكيات المستخدمين، واتجاهاتهم في الشراء لعرض المنتجات المناسبة لهم، بل يمكن لتلك الخوارزميات بما تمتلكه من بيانات ومعلومات ضخمة عن المستخدمين، ان تخلق احتياج وطلب لديهم لشراء منتجات معينة بناء على التنبؤ الآلي.
  • الرعاية الصحية والطبية:يمكن للذكاء الاصطناعي أيضا ان يساعد في عمليات الرعاية الصحية، وتشخيص الامراض ومراقبة المرضى، مع تجميع المعلومات الحيوية عنهم لاتخاذ قرارات استراتيجية بخصوص مجال الرعاية الصحية، والتنبؤ بالأمراض والأوبئة.
  • تكنولوجيا التعليم:وكذلك تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، في أنظمة تكنولوجيا التعليم الحديث، عن طريق انشاء مواد دراسية تفاعلية يمكنها التجاوب والتفاعل مع الطلبة، مما يخلق تجربة تعليمية سهلة وشيقة، وكذلك يمكن لبرامج كشف الاقتباسات أن تقوم بتحسن جودة الدراسات والمقالات العلمية للحفاظ على فردية وتميز الإنتاج الفكري والعلمي.
  • الذكاء الاصطناعي التوليدي Generative artificial intelligence:وهو النوع من الذكاء التوليدي الذي يستخدم تقنيات التعلم العميق والخوارزميات المعقدة، في توليد كتابات وأفكار جدية، واجابة عن أسئلة مطروحة عليه، بل وكتابة مقالات وسيناريوهات متكاملة، بناء على البيانات التي يقوم بتعلمها بشكل الى على الدوام، ومن أبرز أمثلة هذا النوع هو تطبيق Chat GPT.

هل تطور الذكاء الاصطناعي سيحل محل العمالة البشرية؟

مع التطور الكبير لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ودخوله مجالات كثيرة، وقيامه بإنجاز المهام المختلفة بفاعلية وكفاءة، فمن المنتظر أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البشر في بعض مجالات العمل، مثل مجالات خدمة العملاء، ولكن في المقابل لن يستطيع أن يحل محل الابداع البشرى في المجالات التي تحتاج الى ابتكار بشرى، بل إدارة هذا الذكاء الاصطناعي المتطور يجب أن يشرف عليه بشر لضمان عدم تحوله عن الأهداف المرجوة منه.

وفى نهاية المقال.. ينبغي أن نعلم أن استخدامات وفوائد الذكاء الاصطناعي كثيرة ومفيدة جدا، ولكن يجب علينا استخدامها بحكمة حتى لا تطغى على الأنشطة الحيوية للجنس البشرى وخلق تهديد للبشرية نحن في غنى عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى